اسماعيل بن محمد القونوي
42
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هود : 14 ] وأما على الوجهين الأخيرين فالأمر واضح وإن تناول الخطاب بمن أوتي فصل الخطاب . قوله : ( واعلموا أن لا إله إلا اللّه لأنه العالم القادر ) لأنه دليل التوحيد وأشار بقوله العالم إلى أن قوله : وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] من قبيل عطف المعلول على العلة وجه الاستدلال أنه لما انحصر العلم والقدرة فيه تعالى بالبرهان المذكور وهو يقتضي انحصار الخالقية علم أن المستحق للعبادة هو اللّه تعالى لا غير . قوله : ( بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره ) أي وبما لا يعلم غيره ولا يقدر الخ أي بما لا يقدر عليه لاقتضائه عطف لا يقدر على لا يعلم فالباء هنا بمعنى على كقوله تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ [ المطففين : 30 ] كما في مغني اللبيب أي القادر على ما يقدر عليه قوله غيره من باب التنازع . قوله : ( ولظهور عجز آلهتهم ) أشار به إلى أنهم استعانوا من آلهتهم على المعارضة فلم يستجيبوا بل لم يسمعوا فظهر عجز آلهتهم عندهم ولإفادة هذه النكتة اللطيفة تعرض لهذا الدليل وإن تضمن التعليل الأول عجزهم . قوله : ( ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقه بإعجازه عليه ) من إضافة المصدر إلى الفاعل وهو عطف على قوله لظهور أو لأنه وهذا دليل آخر على الوحدانية مركب من السمعي والعقلي إذ نفس الكلام سمعي وثبوت صدقه بالإعجاز عقلي والمراد بالكلام القرآن لا قوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] حتى يقال اعجاز بعض آية لم يقل به أحد لكن قيل عليه لا يتوجه به تفريعه على عدم الاستجابة وهو المقصود فتأمل كذا قيل ويمكن الجواب عنه بأن هذا القول مع ما قبله دليل واحد بقرينة العطف بالواو ويكفي في التفريع مدخلية البعض أو المراد بالكلام قوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] وإطلاق الإعجاز عليه مجاز تسمية للبعض باسم الكل ولعل لهذا قال فتأمل . قوله : ( وفيه تهديد وأقناط من أن يجيرهم من بأس اللّه آلهتهم ) حيث ظهر عجز آلهتهم بالتعليل الأول ضمنا وبالتعليل الثاني صريحا . قوله : ولظهور ولتنصيص عطف على علة التوحيد المدلول عليه بقوله : وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] وهي قوله لأنه العالم القادر . قوله : وفيه تهديد واقناط معنى التهديد مستفاد من قوله عز وجل : فَاعْلَمُوا [ هود : 14 ] ومعنى الاقناط من قوله : وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] إن كان قوله : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] إلى قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هود : 14 ] داخلا في حيز القول المدلول عليه بقوله : قُلْ [ هود : 13 ] وإلا فمعنى التهديد والاقناط مستفادان من قوله عز وجل : وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ هود : 14 ] لأنهم إذا افحموا بالتحدي بالقرآن وظهر لهم عجزهم عن الاتيان بمثله ظهر أن القرآن حق وارد من عند اللّه وإذا ظهر ذلك ظهر أن لا إله إلا اللّه وإذا علموا يقينا أن لا إله